الحلول القرآنية لمشكلات الحضارة المعاصرة
المؤتمر العالمي الثالث عشر لبديع الزمان سعيد النورسي
يشهد العالم المعاصر اضطرابًا في منظومة القيم وتراجعًا في المعنى والهوية، نتيجة سيطرة الفكر المادي الذي شيّأ الإنسان واختزله في بعده الجسدي، وأهمل البُعْد المعنوي والروحي، والذي عليه مدار إنسانية الإنسان..
وفي ظلّ هذا الواقع المأزوم تمسُّ الحاجة إلى مصدر يلبي هذه الحاجة بامتياز، وليس في تاريخ الإنسانية كالقرآن الكريم في تلبية هذه الحاجات الإنسانية الرفيعة، ذلك أنّه مصدر الهداية الجامع بين نور القلب وعقلانية الفكر، والباعث على البذل بالسواعد لصالح الإنسانية في شعاب الحياة. إنّ القرآن الكريم يعيد للإنسان توازنه الجامع بين العقل والقلب وتلبية حاجة البدن الفردية والجماعية، وهو الذي أقام صرح الفعالية على الوعي بالوظيفة الاستخلافية.
وفي هذا الإطار، قدّم الإمام بديع الزمان سعيد النورسي (1877–1960م) في رسائل النور مشروعًا قرآنيًا إصلاحيًا متكاملًا يقوم على إحياء الإيمان، الذي به تحيى النفوس الزكيّة في ضوء القيم المعنوية العالية، وذلك بما تحقّقه من تزكية للنفس، وإصلاح للفرد والمجتمع، وقد تجلَّت هذه الميزة في توازن رسائل النور التي بيّنت - بفضل القرآن - أن تلبية حاجات الروح أساس الفعالية الإيجابية في تحقيق الإشباع المادي الراشد، فضلا عن كونها مبنية على الوحي الذي يجعل للعقل سلطانا في الفهم والتمثّل، فلا تناقض بين ما صحّ من العلوم وصريح التنزيل.
وانطلاقًا من هذا التصور، يهدف المؤتمر إلى بحث الحلول القرآنية لمشكلاتنا المعاصرة في ضوء رسائل النور بوصفها نموذجًا تطبيقيًا، شاهداً على حيوية الخطاب القرآني واشتماله على طاقة تجديدية ثاوية فيه، وهو بهذا يضمن أصول معالجة التحديات الفكرية والاحتياجات الإنسانية والأزمات الراهنة. كما يسعى المؤتمر إلى الإسهام في بناء خطاب معرفي ومنهجي قرآني فهو الكتاب الخاتم. من هنا فإنّ المعاصَرة المستشَرفة هي معاصرة أصيلة، تلبي حاجات الإنسانية في ودّ تام وتعاون كامل، ولما في القرآن من خصائص فإنّه كفيل بتوجيه بوصلة الوعي الإنساني نحو القرآن ومقاصده، بما يحقق الخير للإنسانية عبر الإسهام في إرساء أسسٍ حضارية ذات بُعْد إنساني وفق الرؤية المستفادة من القرآن الكريم، أسسٍ متينة تقوم على الإيمان، والعلم، والعدل والأخوّة.
الرؤية
أن يكون المؤتمر منصة علمية ومرجعاً علمياً دولياً رائدًا في استلهام الحلول القرآنية للحضارة الإنسانية المعاصرة من خلال فكر الإمام النورسي، لإعادة بناء الوعي الإيماني والحضاري وفق مقاصد القرآن الكريم ومبادئ الوسطية والتجديد، ويسهم في صياغة رؤية قرآنية لمشروع حضاري عالمي.
الرسالة
يهدف المؤتمر إلى استنهاض الجهود البحثية والفكرية لاستلهام الحلول القرآنية للمشكلات التي تواجه الإنسان المعاصر ، من خلال تفاعل علمي يجمع الباحثين والمفكرين والمهتمين برسائل النور والدراسات القرآنية وعلوم الإنسان والمجتمع ، وبما يُسهم في ترسيخ القيم القرآنية في نهضة الحضارة الإنسانية ، ومناقشة كيفية تحويل المعاني القرآنية التي شرحها الإمام النورسي إلى مشروعات فكرية وروحية وتربوية واجتماعية تسهم في معالجة الأزمات الأخلاقية والفكرية والاقتصادية والسياسية والبيئية في عالم اليوم ، بعيداً عن الإقصاء والتصنيف .
يتوافق المؤتمر العالمي الثالث عشر لبديع الزمان مع معايير الحوافز الأكاديمية ومعايير الترقية إلى درجة الأستاذية المعتمدة من مجلس التعليم العالي (YÖK). وتتألف اللجنة العلمية والاستشارية من أكاديميين يمثلون 11 دولة، وسيتم نشر الأبحاث المقبولة بعد المؤتمر في مجلة النور للدراسات الفكرية والحضارية وهي مجلة علمية محكمة دولية تصدر عن مؤسسة اسطنبول للعلوم والثقافة (İİKV) كما سيتم مشاركتها في عدد خاص بالمؤتمر أيضاً.
تتكفل مؤسسة اسطنبول للثقافة والعلوم (İİKV) بتحمل نفقات السفر والإقامة للبحوث المقبولة. بالنسبة للبحوث التي يشترك فيها باحثين، تتحمل المؤسسة نفقات السفر والإقامة لباحث واحد فقط
